بين طه حسين والشيخ الغزالي
بقلم : مجدي إبراهيم محرم
magdymoharem@hotmail.com
يا شباب الأمة
أقول لكم قول الشيخ الجليل
إن الذنوب التي نقارفها، والتوافه التي تشغلنا هي الثغرات التي ينفذ العدو إلينا منها، ويحكم قبضته علينا، ولا نزال نلفت الأنظار إلى مصادر الخطر على حياتنا كلها إنها:
أولاً: مواريث الثقافة المغشوشة التي تحتضن البدع والخرافات، ولا تعرف عادة من عبادة، ولا ركنا من نافلة، ولا دنيا من آخرة، ولا ترسم للإسلام صورة صحيحة تبرز فيها أجهزته الرئية وسماته التابعة، وأهدافه الأولى، ومطالبه الثانوية…
وثانيًا: ما وفد به الاستعمار الثقافي للحضارة المنتصرة! إنها حضارة تعبد اللذة، تزدري الآخرة، وتنسى الله وتجحد حقوقه. وقد سخَّرت الأرض-التي خلقها الله لعباده- لخدمة إلحادها على حين وقف المؤمنون الذين يجهلون قواها لا يحسنون دفاعًا بل لا يستطيعون حراكًا…
إن الدعاة الحقيقيين للإسلام لابد أن يكتئبوا، ولا يعني ذلك تكاسلاً واستسلامًا، إنهم يشمّرون عن سواعدهم ويرتبون صفوفهم، ويدافعون عن دينهم، ولا يزالون في كفاح حتى يحكم الله لهم…
هكذا قال لنا الشيخ الجليل الذي لا زلت أذكره وهو يجمع الأمة في ثوبها الجديد وعطرها الفواح في صباح كل عيد ليقول لنا
أفيقوا يا أمة الرحمان ذو العرش المديد
فعدوكم على الأبواب ومنافقي الأمة يقبلون الأعتاب
أفيقوا يا أمة الرحمان ولا تغرنكم الحياة الدنيا إنما هي لعب ولهو وزينة وتفاخر
رحمة الله عليك يا شيخنا دعوت فقبل الله دعاءك ودفنت في البقيع مع الصديقين والشهداء والأبرار بما كسبت أعمالك الطيبة وفعلك الذي لا يبتغي إلا فضل الله عز وجل
يا شباب الأمة :
كتبت في الحلقة الماضية عن شهادة رمز من أنقي الرموز الوطنية الذي صال وجال وكتب لنا عن قصة تنصير طه حسين
واليوم نحن مع أحد من ألمع رموز شيوخ الإسلام وأحد أصحاب المواقف من قلائل الرجال وهو المفكر الجليل والعالم العلامة الشيخ محمد الغزالى رحمة الله عليه
هذا الرجل الذي علمنا عظمة ديننا ولم يتردد لحظة واحدة عن قول الحق ولم تأخذه مغريات الحياة وبريقها اللامع وصخب إعلامها المزيف عن مواجهة التغريب ودعاته في كل المواقف وعلى كل الأصعدة
وهذه شهادة شيخنا في طه حسين أردت أن أفرد له فصلا فيما أكتب لتكون الحلقة القادمة مفاجئة لم تكتبها الصحافة المصرية أو العربية لنحدد سويا الملامح الهامة لشخصية طه حسين الذي صعد ليسقط بفضل الله ولمع لينطفئ بنور الله الساطع
يقول الشيخ محمد الغزالي:
قرأت للدكتور طه حسين ، واستمعت له ، ودار بيني وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عني وصددت عنه !!!
أسلوب الرجل منساب رائق وأداوه جيد معجب ، وهو بين أقرانه قد يدانيهم أو يساويهم ويستحيل أن يتقدم عليهم … بل عندما أوازن بينه وبين العقاد من الناحية العلمية أجد العقاد أعمق فكراً وأغزر مادة وأقوم قيلا ،
وأكاد أقول :
إن الموازنة المجردة تخدش قدر العقاد …
وأسلوب زكي مبارك أرشق عبارة وأنصع بياناً من أسلوب الدكتور طه حسين ، ولولا أن الرجل قتله الإدمان لكان له شأن أفضل
ودون غمط لمكانة الدكتور الأدبية نقول :
إنه واحد من الأدباء المشهورين في القرن الماضي له وعليه ... وحسبه هذا …
بيد أنني لاحظت أن هناك إصراراً على جعل الرجل عميد الأدب العربي ، وإمام الفكر الجديد ، وأنه زعيم النهضة الأدبية الحديثة
ولم أبذل جهداً مذكوراً لأدرك السبب
إن السبب ، لا يعود إلى الوزن الفني أو التقدير الشخصي
((((((((السبب يعود إلى دعم المبادئ التي حملها الرجل ((((وكلف ))) بخدمتها طول عمره ، إنه مات بيد أن ما قاله يجب أن يبقى ، وأن يدرس ، وأن يكون معيارالتقديم((((!!!
تدبر هذه العبارة للدكتور العميد :
إن الدين الإسلامي يجب أن يعلم فقط كجزء من التاريخ القومي !!!
لا كدين إلهي نزل يبين الشرائع للبشر ، فالقوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام !!!!
(((( وهنا يا شباب الأمة يجرد طه حسين من كون الإسلام منظومة أخلاقية وعقائدية وكونه أيضا منظومة إجتماعية وسياسية وقانونية وإقتصادية ليلقي بنصوص الإسلام في سلة المهملات كما يردد تابعيه الآن فليس في الإمكان أبدع مما كان
فقط إجترار !!!!!))))
ونعود إلى شيخنا الغزالي الذي يقول
ولذلك لا يجوز حسب معادلة طه حسين أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية !!!
أو يتخذ كمنطلق لتجديد الأمة !!!
فالأمة تتجدد بمعزل عن الدين .
ويمكن الرجوع لمثل كتابه (( مستقبل الثقافة في مصر))
لتجد أشباهاً لهذه العبارات السامة . !!!!
((((((((((((((ويشاء القدر أن تقع عيني على هذه العبارة وقد قررت إسرائيل وقف الطيران في شركة العال يوم السبت احتراماً لتعاليم اليهودية !
إن كان الإسلام وحده يجب إبعاده عن الحياة العامة !!!
أما الأديان الأخرى فلتقم باسمها دول ولترسم هداها سياسات)))))))))!!!
وظاهر الأمر
أن الدكتور طه حسين كان(( ترجماناً أميناً))
لأهداف لم تعد خافية على أحد عندما طالب بإقصاء الإسلام وأخلاقه وأحكامه وعدم قبوله أساساً تنطلق الأمة منه وتحيى وفق شرائعه وشعائره !!!
قائل هذا الكلام يجب أن يكون عميد الأدب العربي في حياته وبعد مماته !!!!!
وأن تشتغل الصحافة والمسارح بحديث طويل عن عبقريته ، ليكون علماً في رأسه نار كما يقول العرب قديماً …
أما العقاد وإسلامياته الكثيرة فيجب دفنه ودفنها معه :
ومع أن الرجل حارب الشيوعية والنازية وسائر النظم المستبدة وساند الديمقراطية مساندة مخلصة جبارة فإن العالم الحر ينبغي أن يهيل على ذكراه التراب ، ليكون عبرة لكل من يتحدث في الإسلام ولو بالقلم فكيف إذا كان حديثاً بالفكر والشعور والدعوة والسلوك والمخاصمة والكفاح
هذا هو الخصم الجدير بالفناء والازدراء
والقوى التي تعمل دائبة على تخليد الدكتور طه حسين وتجديد فكره وإعلاء شأنه((( معروفة لدينا ))) ونريد أن نكشف عنها























